من تطبيق ناشئ برأس مال بسيط إلى منصة بمليارات الريالات... قصة غيّرت حياة شاب سعودي 180 درجة

من تطبيق ناشئ برأس مال بسيط إلى منصة بمليارات الريالات... قصة غيّرت حياة شاب سعودي 180 درجة

عندما كانت تتسارع التحولات الاقتصادية داخل المملكة فيها ومع صعود موجة ريادة الأعمال التقنية التي أعادت تشكيل أسلوب حياة الناس، ولدت فكرة صغيرة في رأس شاب سعودي كان يرى ما لا يراه الآخرون. كانت الشوارع تمتلئ بتطبيقات توصيل الطعام، وكانت المتاجر الإلكترونية تزدهر، لكن بقيت فجوة واحدة لم يلتفت لها كثيرون: ماذا لو أراد أحدهم شيئاً محدداً، من أي مكان، في أي وقت، خارج حدود المطاعم والمتاجر المربوطة بعقود؟ كانت هذه الفجوة بحاجة إلى من يملأها، وكانت السوق مهيأة لشيء مختلف تمامًا. في ذلك الوقت، لم يكن يملك سوى مبلغ متواضع، بالكاد يكفي لتطوير نسخة أولية من التطبيق. لم يكن هناك فريق كبير، ولا شركات مساهمة، ولا تمويل ضخم. فقط فكرة، وجهاز حاسوب، وجرأة تكفي لفتح باب جديد في عالم الخدمات اللوجستية. بدأ المشروع من رأس مال بسيط جداً، وبطريقة أقرب إلى مغامرة شخصية منها إلى مشروع اقتصادي متكامل. لكن التوقيت كان محوريًا. فقد تغيّر سلوك المستهلك السعودي مع انتشار الهواتف الذكية، وأصبح الطلب على التسوق السريع جزءاً من الحياة اليومية. عندها بدأ التطبيق يشق طريقه، لا بالسهولة، بل بالخطوات الصغيرة المتراكمة التي تبني نجاحًا حقيقيًا. الفكرة الأساسية كانت واضحة: التوصيل من أي مكان… لأي مكان… لأي شيء. ليست خدمة طعام، وليست منصة تسوق، بل مساحة مفتوحة بين العميل والمندوب، دون شروط أو الحدود التقليدية. هذا النموذج الجديد لم يكن مجرد تغيير تقني، بل تغيير ثقافي في طريقة تعامل الناس مع خدمات التوصيل. فجأة، صار بإمكانك أن تطلب قطعة غيار نادرة من سوق صغير، أو هدية من محل بعيد، أو مستلزمات لم يستطع أحد توصيلها من قبل. كان ذلك هو جوهر الاختلاف. ومع أن التوقعات كانت تشير إلى صعوبة النجاح، حصل العكس تماماً. تدفقت طلبات التسجيل للمندوبين بشكل غير متوقع، وتحوّل التطبيق خلال فترة قصيرة إلى وسيط يعتمد عليه آلاف الشباب الباحثين عن دخل إضافي. كان العمل مرنًا، والفرص مفتوحة، والنمو يتصاعد دون توقف. وفي غضون ثلاث سنوات فقط، تجاوز عدد المستخدمين ملايين الحسابات، وأصبح التطبيق واحدًا من أعلى تطبيقات التوصيل نموًا في المملكة. تجاوز حجم المعاملات حاجز المليار ريال سعودي، ودخلت صناديق الاستثمار الجريء لتدعم المشروع في أول جولة تمويل ضخمة، في اعتراف رسمي بأن الفكرة التي بدأت من رأس مال صغير أصبحت اليوم لاعبًا رئيسيًا في السوق السعودية. هذا النجاح لم يكن وليد الحظ. كان نتيجة فهم عميق للسوق، وحضور ذهني تجاه التحولات الاقتصادية، ورؤية تؤمن بأن التكنولوجيا ليست مجرد أدوات، بل حلول للمشكلات اليومية التي يعيشها الناس. الجميل أن المشروع لم يمضِ في طريقه الاستثماري وحده، بل فتح باب رزق لآلاف الشباب السعوديين الذين وجدوا في “النموذج المفتوح” فرصة للعمل والربح بلا قيود، وبأسلوب عصري يناسب إيقاع الحياة الجديدة. وتحوّل التطبيق إلى جزء أساسي من المشهد الاقتصادي المحلي، وأصبح مثالًا على أن ريادة الأعمال ليست حكرًا على أصحاب رؤوس الأموال الضخمة أو الشركات التاريخية، بل يمكن أن تبدأ من فكرة ذكية وميزانية محدودة وإيمان قوي بالإمكانيات. ورغم أن رحلة النمو كانت مليئة بالتحديات — التقنية، والمالية، والتنظيمية — إلا أن تجاوزها كان جزءًا من صناعة الهوية الجديدة للمشروع. لقد أثبت هذا النموذج أن السعودية مستعدة لاحتضان صناعات رقمية ضخمة، وأن الشباب القادر على قراءة المستقبل بإمكانه أن يصنع تحولاً حقيقيًا، يشكل أرقامًا ومؤشرات، بل ويغير سلوك ملايين المستخدمين. ومع مرور السنين، أصبح التطبيق أحد أشهر منصات التوصيل في المملكة، واسمًا لا تخطئه الألسنة. وتحوّلت القصة التي بدأت “من فكرة” إلى قصة تُدرَّس اليوم في ريادة الأعمال: كيف يمكن لفرصة صغيرة أن تصنع أثراً بمليارات الريالات… وكيف يمكن لشاب واحد أن يغيّر صناعة كاملة عندما يمتلك الشجاعة ليرى ما وراء الواقع. وفي نهاية القصة، ولأمانة الحقيقة وربط الأحداث بمصدرها الواقعي، تعود هذه الرحلة إلى رائد الأعمال السعودي: أيمن السند – الشريك المؤسس لتطبيق "مرسول".

مؤشرات